عبد الكريم الخطيب
662
التفسير القرآنى للقرآن
ما ذا هناك ؟ ؟ ونحن بين يدي سورة « الرحمن » وفي أنس وروح من رحمة الرحمن ، تهب علينا ، وعلى غير انتظار ، ريح سموم من رياح هذه الدنيا ، تلفح وجوهنا ، وتكوى مشاعرنا ، وتثير بلبلة واضطرابا في خواطرنا . . حتى ليكاد ذلك يفسد علينا هذا الجو المعطر بأنفاس الرحمة ، ويقطع عنا - في غفلة من إيماننا باللّه ، وثقتنا في رحمته - هذا الأنس برحمة الرحمن . . ثم . . ثم ما ذا ؟ ؟ ثم نجد رحمة الرحمن الرحيم تحفّ بنا ، وتعيدنا مرة أخرى إلى رحاب هذه السورة الكريمة - بعد أن انقطعنا عنها أياما ، جريا وراء لقمة عيش نحصّلها من حديث في صحيفة ، أو إذاعة - وإذا بنا نجد أنفسنا وقد أظلّتها السكينة ، وعاد إليها الأمن والسلام . . أما هذه الريح السموم ، فإننا ندعها لرحمة الرحمن ، لتحيل نارها بردا وسلاما . . فذلك هو إيماننا باللّه ، وثقتنا في رحمته . .